عبد الملك الثعالبي النيسابوري
41
أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه
وأتعب من ناداك من لا تجيبه . . . وأغيظ من عاداك من لا تشاكل وما التيه طبي فيهم غير أنني . . . بغيض إلى الجاهل المتعاقل وقولي ( من الكامل ) : وإذا أتتك مذمتي من ناقص . . . فهي الشهادة لي بأني فاضل قال : وبلغ أبا الحسين بن لنكك بالبصرة ما جرى على المتنبي من وقيعة شعراء بغداد ، واستحقارهم له ، وكان حاسدا له ، طاعنا عليه ، هاجياً إياه ، زاعماً أن أباه كان سقاء بالكوفة فشمت به وقال ( من البسيط ) : قولا لآهل زمان لا خلاق لهم . . . ضلوا عن الرشد من جهل بهم وعموا أعطيتم المتنبي فوق منيته . . . فزوجوه برغم أمهاتكم لكن بغداد جاد الغيث ساكنها . . . نعالهم في قفا السقاء تزدحم قال : ومن قوله فيه ( من الخفيف ) : متنبيكم ابن سقاء كوفان . . . يوحي من الكنيف إليه كان من فيه يسلح الشعر حتى . . . سلحت فقحة الزمان عليه ومن قوله أيضاً فيه ( من المجتث ) : ما أوقح المتنبي . . . فيما حكى وادعاه أبيح مالا عظيما . . . حتى أباح قفاه يا سائلي عن غناه . . . من ذاك كان غناه إن كان ذاك نبياً . . . فالجاثليق إله ثم إن أبا الطيب المتنبي اتخذ الليل جملا ، وفارق بغداد متوجها إلى حضرة